الذهبي

325

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ما على نفسي أبكي ، ولكنّي إنّما أبكي عليك ، فدعا عليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : « اللَّهمّ اكفناه بما شئت » ، فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها ، فوثب عنها ، ثم قال : يا محمد قد علمت أنّ هذا عملك ، فادع اللَّه أن ينجيني ممّا أنا فيه ، فو اللَّه لأعمينّ على من ورائي من الطّلب ، وهذه كنانتي فخذ منها سهما ، فإنّك ستمرّ بإبلي وغنمي بمكان كذا وكذا ، فخذ منها حاجتك ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : لا حاجة لنا في إبلك وغنمك ، فدعا له ، فانطلق راجعا إلى أصحابه ، ومضى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأنا معه حتى قدمنا المدينة ليلا . أخرجاه من حديث زهير بن معاوية ، سمعت أبا إسحاق قال : سمعت البراء . وأخرج البخاري حديث إسرائيل ، عن عبد اللَّه بن رجاء ، عنه [ ( 1 ) ] . وقال عقيل ، عن الزّهريّ : أخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجيّ أنّ أباه أخبره ، أنّه سمع سراقة بن مالك بن جعشم يقول : جاءنا رسل كفّار قريش يجعلون في رسول اللَّه وأبي بكر دية كلّ واحد منهما في قتله أو أسره ، فبينا أنا جالس في مجلس قومي بني مدلج ، إذ [ ( 2 ) ] . أقبل رجل منهم ، حتى قام علينا ونحن جلوس فقال : يا سراقة إنّي قد رأيت انفا أسودة [ ( 3 ) ] بالساحل ، أراها محمدا وأصحابه ، قال سراقة : فعرفت أنّهم هم ، فقلت : إنّهم ليسوا بهم ، ولكنّك [ ( 4 ) ] رأيت فلانا وفلانا ، انطلقوا بأعيننا [ ( 5 ) ] ، ثمّ قلّما لبثت في المجلس حتى قمت فدخلت بيتي ، فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي فتهبطها من وراء أكمة فتحبسها عليّ ، فأخذت رمحي وخرجت من ظهر البيت ،

--> [ ( 1 ) ] انظر دلائل النبوّة لأبي نعيم 2 / 113 ، وانظر بعضه في صحيح البخاري 4 / 259 باب هجرة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم . . . ونهاية الأرب 16 / 334 . [ ( 2 ) ] ( إذ ) ساقطة من الأصل ، فاستدركتها من صحيح البخاري ، ومن المنتقى لابن الملّا . [ ( 3 ) ] جمع سواد ، وهو الشخص لأنّه يرى من بعيد أسود . ( تاج العروس ) . [ ( 4 ) ] في الأصل ( ولكن ) وكذلك في ( المنتقى ) ، وفي صحيح البخاري و ( ع ) : « ولكنك » . [ ( 5 ) ] في ( ع ) والأصل ( باغين ) بدل ( بأعيننا ) المذكورة في الصحيح .